عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

591

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقوله : " وهم يلعبون " حال من ضمير الفاعل في " استمعوه " « 1 » . لاهِيَةً حال ثانية من ضمير الفاعل أيضا ، ويجوز أن يكون حالا من الحال الأولى « 2 » . وقرأ عكرمة وابن أبي عبلة وسعيد بن جبير : " لاهية قلوبهم " بالرفع فيهما على الابتداء والخبر « 3 » . وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قيل : المعنى : أظهروا النجوى ، فإنه من الأضداد ؛ كما سبق . والصحيح عندي : ما هو المتبادر إلى الأفهام . فإن قيل : النجوى لا تكون إلا خفية ، فما معنى قوله : " وأسروا " ؟ قلت : المبالغة في إخفاء ما تناجوا به . فإن قيل : ما الذي حملهم على المبالغة في إخفائه ، وهم أشد شكيمة وأحدّ شوكة ؟ قلت : حملهم عليه الخوف من نقض ما أبرموه من المكايد لهدم الإسلام وإطفاء نور النبي عليه السّلام على تقدير اطّلاعه عليه ، على ما ألف وعرف من شأن ذوي الشأن . فإن قيل : ما محل الَّذِينَ ظَلَمُوا من الإعراب ؟ قلت : الرفع بدلا من الواو في " وأسروا النجوى " .

--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 70 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 130 ) ، والدر المصون ( 5 / 70 ) . ( 3 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 275 ) .